الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

35

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

( كان إذا حزبه أمر ) - وهي بفتح المهملة والزاي وبالموحدة - أي هجم عليه أو غلبه . قال الطبري : معنى قول ابن عباس « يدعو » ، وإنما هو تهليل وتعظم ، يحتمل أمرين : أحدهما ، أن المراد تقديم ذلك قبل الدعاء ، كما عند عبد بن حميد « كان إذا حزبه أمر قال . . . » فذكر الذكر المأثور ، وزاد : ثم دعا . قال الطبري : ويؤيد هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال : كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب له ، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء . ثانيهما : ما أجاب به ابن عيينة وقد سئل عن الحديث الذي فيه « أكثر ما كان يدعو به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعرفة : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » « 1 » الحديث . فقال سفيان : هو ذكر وليس فيه دعاء ، ولكن قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن ربه عز وجل : من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين « 2 » . وقال أمية ابن أبي الصلت في مدح عبد اللّه بن جدعان : أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شبمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضك الثناء فهذا مخلوق حين نسبه إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال ، فكيف بالخالق . ثم إن حديث ابن عباس هذا - كما قاله ابن القيم - قد اشتمل على توحيد الإلهية والربوبية ووصف الرب سبحانه بالعظمة والحلم ، وهاتان الصفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والإحسان والتجاوز ، ووصفه

--> ( 1 ) ضعيف : وقد ورد ذلك في حديث ضعيف أخرجه أحمد في « المسند » ( 2 / 210 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو - رضى اللّه عنهما - ، وقال الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 4464 ) : ضعيف . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2926 ) في فضائل القرآن ، باب : رقم ( 24 ) ، والدارمي في « سننه » ( 3356 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .